كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 2)

لأن الاستعاذة إن كانت لدفع الوسوسة، فهي ترد على الصلاة كما ترد على القراءة، والمصلي بحاجة إلى الاستعاذة بالله من شر الشيطان ووسوسته.
(ح-١٣٢٩) لما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل، حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإذا لم يَدرِ ثلاثًا صلى أو أربعًا، سجد سجدتي السهو (¬١).
وقال أبو يوسف من الحنفية: إن التعوذ تبع للثناء يعني بالثناء دعاء الاستفتاح، وليس تبعًا للقراءة خلافًا لصاحبيه (¬٢).
لأنه نوع من الدعاء فهو أشبه بدعاء الافتتاح، لكونه يأتي بعده متصلًا به، ويأخذ حكمه في عدم وجوبه، وعدم الجهر به.
وقيل: يتعوذ بعد القراءة، وهو قول داود، وإحدى الروايتين عن ابن سيرين، والنخعي، ونسب لأبي هريرة، وحكي قولًا في مذهب المالكية.
---------------
(¬١). صحيح البخاري (٣٢٨٥)، وصحيح مسلم (٨٣ - ٣٨٩)، واللفظ للبخاري.
ورواه البخاري (٦٠٨)، ومسلم (١٩ - ٣٨٩)، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه مسلم (١٦ - ٣٨٩)، من طريق الأعمش،
ورواه أيضًا (١٧ - ٣٨٩) من طريق سهيل بن أبي صالح السمان، كلاهما (الأعمش وسهيل) عن أبي صالح السمان.
ورواه مسلم أيضًا (٢٠ - ٣٨٩)، من طريق معمر، عن همام بن منبه، كلاهما (أبو صالح وهمام) عن أبي هريرة.
(¬٢). بدائع الصنائع (١/ ٢٠٢، ٢٠٣)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٩١).
قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٣٢٨): التعوذ سنة القراءة ... وهو قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف: هو تبع للثناء. ... وفائدة الخلاف في ثلاث مسائل:
إحداها: أنه لا يأتي به المقتدي عندهما؛ لأنه لا قراءة عليه ويأتي به عنده؛ لأنه يأتي بالثناء، ثانيتها: أن الإمام يأتي بالتعوذ بعد تكبيرات الزوائد في الركعة الأولى عندهما (يعني بتكبيرات الزوائد: تكبيرات العيد) ويأتي به الإمام والمقتدي بعد الثناء قبل التكبيرات عنده.
ثالثتها: أن المسبوق لا يأتي به للحال ويأتي به إذا قام إلى القضاء عندهما، وعنده يأتي به مرتين عند الدخول بعد الثناء، وعند القراءة ... ».

الصفحة 142