كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 2)

جاء، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أُحْسِنُ غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن .... (¬١).
وجه الاستدلال:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يقرأ بما تيسر، ولم يقيد ذلك بمقدار معين.
وقد سبق الجواب عن الاستدلال بالآية والحديث في المسألة السابقة، فانظره هناك، والله أعلم.
* دليل من قال: الفرض آية واحدة طويلة أو ثلاث قصار:
الدليل الأول:
أن الله أمر بقراءة القرآن، فلا بد أن يأتي بما يسمى به قارئًا، ومن قال: ثم نظر أو قال: مدهامتان لا يسمى قارئًا في العرف، فمطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف، وأدنى ما يسمى المرء به قارئًا في العرف أن يقرأ آية طويلة، أو ثلاث آيات قصار.
الدليل الثاني:
أن الواجب عليه قراءة المعجز، وهي السورة، وأقصرها الكوثر، وهي ثلاث آيات.
* دليل من قال: يكفي بعض الآية:
أن الفرض إذا لم يقدر شرعًا، كان تقديره على أقلِّ ما يتناوله الاسم، حتى ولو قرأ بعض آية، إذا قرأ ذلك بقصد القراءة.
* دليل من قال: لا يكفي إلا سبع آيات:
هذا القول نظر إلى أن الفاتحة سبع آيات، وأن قراءة الفاتحة شرعت من أجل الثواب في الصلاة، فكان الواجب قراءة عدد آيات الفاتحة ليحصل له نفس الثواب.
---------------
(¬١). البخاري (٧٩٣)، ومسلم (٤٥ - ٣٩٧).
ورواه البخاري (٦٢٥١) ومسلم (٤٦ - ٣٩٧) من طريق عبد الله بن نمير،
ورواه مسلم من طريق أبي أسامة كلاهما حدثنا عبيد الله به، بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر ... وذكر الحديث

الصفحة 249