كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 2)

وقيل: تبطل الصلاة بتكرار الفاتحة، وهو قول مرجوح في مذهب المالكية، واختاره بعض الشافعية، وحكي قولًا في مذهب الحنابلة (¬١).
وقيل: يكره إلا أن يكون تكريرها لسبب من عجز أو شك، ونحوه، وبه قال الشافعية (¬٢).
وقال الحنابلة: يكره (¬٣).
ولم أقف على قول يقول بالجواز مطلقًا، فصارت الأقوال تتفرع من قولين:
التحريم، على خلاف بينهم في البطلان.
والقول بالكراهة، وهو قول الجمهور على خلاف بينهم: أتكره مطلقًا، أم للقادر، أم تختص الكراهة في الفرض دون النفل.
* دليل من قال بكراهة تكرار الفاتحة:
الدليل الأول:
أن مثل هذا الفعل لم ينقل، والتكرار صفة في العبادة، والأصل في العبادات المنع، وإنما لم يحرم التكرار؛ لأنه تكرار لما أصله مشروع، وهو ذكر قولي لم يخل بهيئة الصلاة.
* ويناقش:
إن كررها لاعتقاده أن مثل ذلك أفضل، فهذا استدراك على الشرع، وإحداث فيه، فيكون آثمًا، وإن كررها مع اعتقاد أن التكرار ليس مشروعًا في الصلاة، فهذا
---------------
(¬١). انظر قول المالكية في المراجع السابقة، وانظر قول الشافعية في المجموع (٤/ ٩٠، ٩١)، كفاية النبيه (٣/ ١٢٣، ٦٠٢)، المهذب (١/ ١٦٧)، فتح العزيز (٣/ ٢٦٠). المهذب (١/ ١٦٧)، نهاية المطلب (٢/ ١٤٨، ١٤٩)، التعليقة للقاضي حسين (٢/ ٧٨٢، ١٠١٨)، الفروع (٢/ ٢٧٦)، الإنصاف (٢/ ٩٩).
(¬٢). المجموع (٤/ ٩٠، ٩١) و (٣/ ٣٥٨)، أسنى المطالب (١/ ١٥٥)، نهاية المطلب (٢/ ١٤٣، ١٤٨)، كفاية النبيه (٣/ ١٢٣)، المهذب (١/ ١٦٧)، فتح العزيز (٣/ ٢٦٠) و (٤/ ١٤٦)، مغني المحتاج (١/ ٣٦١)، نهاية المحتاج (١/ ٤٩١)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٧٣).
(¬٣). الإنصاف (٢/ ٩٩)، الإقناع (١/ ١٢٨)، كشاف القناع (١/ ٣٧٣)، نيل المآرب (١/ ١٤٦)، الشرح الكبير (١/ ٦١٢)، الفروع (٢/ ٢٧٦)، المبدع (١/ ٤٣١، ٤٣٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩٢)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٩٠).

الصفحة 266