كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 2)
وشبابة عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين به، زاد في آخره: قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه، فقال: لو كرهه لنهى عنه (¬١).
قال البيهقي: «إن كان كره النبي صلى الله عليه وسلم من قراءته شيئًا فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام، ألا تراه قال: أيكم قرأ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}؟ فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة؛ وإلا لم يسمِّ له ما قرأ، ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام، فأما أن يترك أصل القراءة فلا» (¬٢).
وقال ابن عبد البر في التمهيد: «ليس في هذا الحديث دليل على كراهية ذلك (يعني: القراءة خلف الإمام في السرية)؛ لأنه لو كرهه لنهى عنه، وإنما كره رفع صوت الرجل بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} في صلاةٍ سُنَّتُها الإسرارُ بالقراءة» (¬٣).
وقال القاضي عياض: «قد يحتج به من يمنع القراءة جملة خلف الإمام، ولا حجة له فيه؛ لأنه لم يَنْهَ عنه، وإنما أنكر مجاذبته للسورة، فقال: (قد علمت أن بعضكم خالجنيها) ولم ينههم عن القراءة كما نهاهم في صلاة الجهر، وأمرهم بالإنصات، وإنما ينصت لما يسمع، بل في هذا الحديث حجة أنهم كانوا يقرؤون خلفه .... » (¬٤).
وقال النووي عن قوله: (خالجنيها): «أي نازعنيها، ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه، والإنكار في جهره، أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرؤون في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة
---------------
(¬١). رواه أبو داود الطيالسي (٨٩١)، ومن طريقه أبو عوانة في مستخرجه (١٦٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣١)، وفي الخلافيات (١٩٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٢).
والبخاري في القراءة خلف الإمام (٥٦) حدثنا عمرو بن مرزوق.
وأبو داود (٨٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٢) عن محمد بن كثير العبدي.
والدارقطني (١٥١٠) من طريق شبابة، أربعتهم عن شعبة، عن قتادة به.
(¬٢). القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص: ١٦٦).
(¬٣). التمهيد (١١/ ٥٢).
(¬٤). إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٨٥).