كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 2)

مقصوده الأعظم القراءة، لكنه أيضًا مقصود في نفسه، وهو عبادة منفردة» (¬١).
بل إن القيام لله من أعظم العبادات كما سيأتي التدليل عليه في أدلة القول التالي.
القول الثالث:
ذهب الشافعية والحنابلة، وهو قول في مذهب المالكية أن المصلي إذا عجز عن القراءة والذكر وجب عليه القيام بقدر قراءة الفاتحة.
قال الخرشي: «فإن عجز عنها -أي عن الفاتحة- سقط القيام ... وقيل: القيام واجب مستقل، فلا يسقط القيام عمن عجز عن قراءتها» (¬٢).
قال إمام الحرمين: «القيام في الصلاة المفروضة ركن مقصود عندنا» (¬٣).
وقال البهوتي في كشاف القناع: «القيام ركن مقصود في نفسه؛ لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه، فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» (¬٤).
* واستدلوا لذلك بما يلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦].
(ح-١٤٢٢) ولما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (¬٥).
فإذا عجز عن القراءة لم يسقط عنه القيام؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
الدليل الثاني:
أن القيام ركن، والقراءة ركن، وإذا كان القيام ركنًا فإنه لا يجوز تركه مع القدرة عليه.
---------------
(¬١). القواعد (ص: ١١).
(¬٢). شرح الخرشي (١/ ٢٦٩).
(¬٣). نهاية المطلب (٢/ ٢١٣).
(¬٤). كشاف القناع (١/ ٣٤١).
(¬٥). صحيح البخاري (٧٢٨٨)، وصحيح مسلم (٤١٢ - ١٣٣٧).

الصفحة 495