كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 2)

قال ابن العربي: «والقصر أفصح، وأخصر، وعليها من الخلق الأكثر» (¬١).
وأنشدوا بيتًا من الشعر لجبير بن الأضبط
تَبَاعَدَ مِنِّيْ فُطْحُلٌ أنْ سَألْتُهُ. . . أَمِينَ فَزادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا
فقدم التأمين على الدعاء للضرورة، وقد روي بالمد: (فآمين زاد الله ما بيننا بعدًا)
وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه على القصر (¬٢).
وأنكر ثعلب القصر في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب.
والعجب كيف يكون القصر أفصح، ولم يَرْوِ أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث: إذا قال الإمام {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين} [الفاتحة: ٧] فقولوا آمين إلا بالمد، والرسول صلى الله عليه وسلم أفصح العرب، وعليه جميع القراء.
وقال ابن المرزبان في تصحيح الفصيح وشرحه: «وليس (أمين) بقصر الهمزة معروفًا في الاستعمال. وإنما قصره الشاعر ضرورة» (¬٣).
والثالثة: المد مع تشديد الميم، (آمِّين) حكاها بعض أهل اللغة والقاضي عياض، وعدوها لغة، وأنكرها الأكثر؛ وعَدُّوها لحنًا؛ لأنه يخل بالمعنى، فيجعله بمعنى: قاصدين، كما قال تعالى: {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} (¬٤).
ويتفق العلماء بأن التأمين ليس من الفاتحة، ولا من القرآن فهو كالاستعاذة.
وقد قيل في معنى آمين: بأنه اسم فعل بمعنى استجب، فهو دعاء باستجابة ما تقدم من الدعاء، وهو الأصح.
وقيل: معناه: كذلك فليكن، أوكذلك يكون، ومناسبتهما بعد الفراغ من الدعاء ظاهر.
وقيل: اسم من أسماء الله تعالى، ولا أعرف -على هذا التفسير- مناسبة في
---------------
(¬١). أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٢)، المسالك في شرح موطأ مالك (٢/ ٣٨٢).
(¬٢). تهذيب اللغة (١٥/ ٣٦٧)، الصحاح وتاج اللغة العربية (٥/ ٢٠٧٢)، تفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٢٨٨)، النهاية في غريب الحديث (١/ ٧٢)، شرح الفصيح لابن هشام اللخمي (ص: ٢٤٥)، منتخب من صحاح الجوهري (ص: ٤).
(¬٣). تصحيح الفصيح وشرحه (ص: ٤٦٦).
(¬٤). مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٨)، تاج العروس (٣٤/ ١٩٠)، تحرير ألفاظ التنبيه (ص: ٦٥)، المطلع على أبواب المقنع (ص: ٩٤).

الصفحة 499