كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 3)
وأما كراهته للمأموم: فلأنه مأمور بالاستماع والإنصات لقوله تعالى {وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون} [الأعراف: ٢٠٤].
فإذا سأل وتعوذ لم ينصت.
(ح-١٥٩٢) واستدل بعضهم بما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار،
عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إِلَيَّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... الحديث (¬١).
قال ابن حجر: أقصى ما تمسك به المانع حديث: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، فهو محمول على ما عدا الدعاء جمعًا بين الأخبار (¬٢).
* دليل من قال: يستحب مطلقًا:
(ح-١٥٩٣) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ .... الحديث (¬٣).
وجه الاستدلال:
أن ما صح في النافلة صح في الفريضة، إلا أن يأتي دليل يخص الفعل في
---------------
(¬١). صحيح مسلم (٣٣ - ٥٣٧).
(¬٢). فيض القدير للمناوي (٥/ ١٦٠)، شرح الجامع الصغير (٨/ ٤٤٧).
(¬٣). صحيح مسلم (٢٠٣ - ٧٧٢).