كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 3)

المسلمين مجمعون على ذلك إلا قومًا شذوا لا يعرج عليهم» (¬١).
وقال الرازي في تفسيره: «اتفقوا على أنه لا يجوز في الصلاة قراءة القرآن بالوجوه الشاذة» (¬٢).
وبالغ ابن العربي، فحكى في القبس اتفاق الأمة على أن القراءة الشاذة لا توجب علمًا، ولا عملًا (¬٣).
* ويناقش:
بأن الأمة لم تتفق على رسم الشاذ، حتى تتفق على تحريم القراءة به، وسبق لنا كلام العلماء في تعريف القراءة الشاذة:
فقيل: ما خالف المصاحف العثمانية مطلقًا، سواء أكانت في القراءات السبع، أم في القراءات العشر، أم في غيرهما.
وقيل: ما عدا القراءات السبع.
وقيل: ما عدا القراءات العشر.
وسبق لي نقل الخلاف في المبحث السابق.
الدليل الثالث:
هذه القراءات المخالفة لمصاحف عثمان رضي الله عنه تحتمل أن تكون تفسيرًا سمعه الصحابي رضي الله عنه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فظنه قرآنًا، والتفسير لا يقرأ به في الصلاة، وإن قرأ به بطلت صلاته ككلام الآدميين.
* ويناقش:
بأن هذا الاحتمال بعيد جدًّا، وكيف يظن بالصحابي بأنه لا يفرق بين القرآن والتفسير، وهم الأمنة على نقل الشريعة، وإذا فتح هذا الوسواس أبطل كثير من المبطلين السنة بهذا الاحتمال.
---------------
(¬١). التمهيد (٨/ ٢٩٣).
(¬٢). تفسير الرازي (١/ ٦٩).
(¬٣). القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: ٣١٩)، وانظر: المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ٥٧).

الصفحة 355