كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 3)

ذلك ولا جبريل عليه السلام .... وأيضًا فإن الله تعالى آتانا تلك الأحرف فضيلة لنا، فيقول من لا يحصل ما يقول: إن تلك الفضيلة بطلت، فالبلية إذن قد نزلت حاشا لله من هذا» (¬١).
ولقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يقرأ بما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما وقع ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهشام بن حكيم، وما شرع في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومات عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتجرأ أحد من الصحابة رضوان الله عليهم على طرحه، وباب النسخ قد أغلق بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما كان جائزًا في حياته - صلى الله عليه وسلم - حتى مات، فهو جائز إلى يوم القيامة.
(ث-٤٢٥) وروى عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن إسماعيل ابن عبد الملك، قال: كان سعيد بن جبير يؤمنا في شهر رمضان، فكان يقرأ بالقراءتين جميعًا، يقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود، (وليلة بقراءة زيد) (¬٢)، فكان يصلي خمس ترويحات، فإذا كان العشر الأواخر صلى ست ترويحات.
وكان الأعمش يقرأ ختمًا على حرف ابن مسعود، وختمًا من مصحف عثمان (¬٣).
* الراجح:
أن القراءة الشاذة حجة ظنية في الأحكام، وفي التفسير، والله أعلم.

* * *
---------------
(¬١). الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ١٦٧).
(¬٢). تاريخ الإسلام للذهبي ت تدمري (٦/ ٣٦٩)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان (١/ ١٥٦)، شذرات الذهب (١/ ٣٨٢)، معرفة القراء الكبار على الطبقات للذهبي (ص: ٣٨)، وطبقات المفسرين للداوودي (١/ ١٨٩).
(¬٣). ذكر ذلك السرخسي في المبسوط (٣/ ٧٥)، والزركشي في البحر المحيط (٢/ ٢٢٢).

الصفحة 372