كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 3)

المصحف للفتح على الإمام جاز حمل المصحف للقراءة من باب أولى.
الدليل الرابع:
وقال أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: ٢٩٤)، في قيام الليل (كما في المختصر): «سئل ابن شهاب رحمه الله عن الرجل يؤم الناس في رمضان في المصحف قال: ما زالوا يفعلون ذلك منذ كان الإسلام كان خيارنا يقرؤون في المصاحف» (¬١).
[تفرد به ابن أخي الزهري عن عمه ولعله يحتمل في نقل مثل هذا الأثر] (¬٢).
الدليل الخامس:
النهي عن القراءة من المصحف في الصلاة راجع إلى أحد أمرين:
إما لحمل المصحف وقلب الصفحة إذا فرغ من قراءتها، ووضعه إذا ركع، وأخذه إذا رفع.
وإما إلى النظر في المصحف والقراءة منه:
فأما الأول فقد دَلَّ الدليل على أن جنسه لا يفسد الصلاة:
(ح-١٦١١) فقد روى الشيخان من طريق مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي،
عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها (¬٣).
فإذا لم يؤثر الحمل والوضع والرفع فيما ليس من مصلحة الصلاة، كان حمل المصحف ووضعه ورفعه لا يؤثر من باب أولى؛ لكونه لمصلحة الصلاة، وأداء سنة
---------------
(¬١). مختصر قيام الليل (ص: ٢٣٣).
(¬٢). رواه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (٤٦٠) من طريق أبي الطاهر، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: عن رجل يصلي لنفسه، أو يؤم قومًا، هل يقرأ في المصحف؟ ... وذكر الأثر دون قوله: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف.
(¬٣). صحيح البخاري (٥١٦)، وصحيح مسلم (٤١ - ٥٤٣).

الصفحة 398