كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 3)
كإطلاق الرقبة على العبد في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: ٣]، ولا يصح أن يقال: فتحرير يد، أوتحرير قدم؛ لأن حياة العبد تستقل دون ذلك العضو بخلاف الرقبة، وكإطلاق السجود على الركعة، في قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. فإنه دليل على أن الركعة لا تستقل من دون السجود، وكإطلاق القراءة على الصلاة في قوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: ٧٨]، دليل على أن القراءة جزء من ماهية الصلاة، وقد بينت السنة فرضية الفاتحة خاصة، والله أعلم.
وأما السنة فأحاديث كثيرة، منها
(ح-١٦٢١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ... الحديث (¬١).
وجه الاستدلال:
قوله (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالركوع، والأصل في الأمر الوجوب.
وأما الإجماع فحكاه طائفة من الفقهاء على اختلاف مدارسهم الفقهية، فحكاه من الحنفية الزيلعي وابن نجيم (¬٢).
ومن المالكية ابن عبد البر، والمازري، والقرافي، وابن جزي، وابن العربي (¬٣).
---------------
(¬١). صحيح البخاري (٧٩٣)، وصحيح مسلم (٤٥ - ٣٩٧).
(¬٢). تبيين الحقائق (١/ ١٠٤)، البحر الرائق (١/ ٣٠٩)،.
(¬٣). الاستذكار (١/ ٥٢٨)، التمهيد (١٠/ ١٩٦، ٢١٢)، شرح التلقين (٢/ ٥٢٤)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٨٨)، القوانين الفقهية (ص: ٤٠)، أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ٣١٠)، تحبير المختصر لبهرام (١/ ٢٨٧).