كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)

الفرع الثاني في تفضيل كثرة السجود على طول القيام
المدخل إلى المسألة:
• خص القيام بالقراءة، والركوع بتعظيم الرب، والسجود بكثرة الدعاء.
• القيام أفضل من السجود بذكره، والسجود أفضل بهيئته، هذا من حيث المقارنة المطلقة المنفكة عن الفاعل.
• يختار الفاعل من طول القيام أو كثرة السجود ما كان أنفع لقلبه، وأنشط على العبادة، فإن الله لا يمل حتى تملوا.
• كون السجود لا يقع إلا عبادة، بخلاف القيام فمنه العادة، ومنه العبادة لا يقتضي تفضيل السجود؛ فإن التسبيح والتهليل والذكر لا يقع إلا عبادة، والقيام بالصلاة أفضل منه.
• أفضل الصلاة طول القنوت، أي دوام الطاعة، فهو بمعنى حديث عائشة: أحب الأعمال إلى الله أدومها.
[م-٦٥٢] قال ابن رشد: «لا اختلاف في أن الكثير من الصلاة أفضل من القليل، وإنما اختلف أهل العلم في الأفضل من طول القيام أو كثرة الركوع والسجود مع استواء مدة الصلاة» (¬١).
فقيل: طول القيام أفضل، وهو قول الإمام أبي حنفية، وأحد القولين عن محمد بن الحسن، وهو مذهب الشافعية، وأحد القولين عند المالكية، واستظهره ابن رشد في التحصيل، وهو رواية عن أحمد (¬٢).
---------------
(¬١). انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٠٧)، والبيان والتحصيل (١/ ٣٧٩).
(¬٢). سأل محمد بن الحسن أبا حنفية كما في الأصل (١/ ١٥٩)، فقال: «طول القنوت والقيام في =

الصفحة 183