كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)
عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفضل الصلاة طول القنوت (¬١).
ورواه مسلم من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر (¬٢).
وجه الاستدلال:
قال النووي: «المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت» (¬٣).
فهو نص في محل النزاع، حيث دل أفعل التفضيل على تفضيل القيام على غيره من أركان الصلاة.
• ونوقش:
بأن القيام هو أحد الأقوال في تفسير القنوت، ولم يتفق العلماء على هذا التفسير، وأصل القنوت دوام الطاعة، قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: ٩]. فتناول القنوت حال السجود كما تناول حال القيام.
فيكون حديث جابر بمعنى حديث عائشة: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل (¬٤).
قال تعالى: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُون} [البقرة: ١١٦]: أي مطيعون، سواء، أكانت طاعة اختيار كالطاعة الشرعية أم كانت طاعة كونية قدرية، بمعنى الخضوع لحكمه وقهره.
وقال تعالى: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُون} [البقرة: ٢٣٨]، لا يصح أن يفسر القنوت بالقيام؛ لأن التقدير سيكون، وقوموا لله قائمين.
وقد قيل في تفسيرها: قوموا لله في صلاتكم مطيعين له فيما أمركم به فيها، ونهاكم عنه، وممن قال ذلك مجاهد والشعبي، وجابر بن زيد، وعطاء ومقاتل (¬٥).
ونظيرها، قوله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين} [التحريم: ١٢]، يعني من المطيعين (¬٦).
قال تعالى: {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} [الأحزاب: ٣٥]، أي الطائعين والطائعات.
---------------
(¬١). صحيح مسلم (١٦٤ - ٧٥٦).
(¬٢). صحيح مسلم (١٦٥ - ٧٥٦).
(¬٣). شرح النووي على مسلم (٦/ ٣٦).
(¬٤). البخاري (٦٤٦٥)، وصحيح مسلم (٢١٨ - ٧٨٣).
(¬٥). تفسير الطبري تحقيق شاكر (٥/ ٢٢٨)، تفسير مجاهد (ص: ٢٣٩)، تفسر مقاتل.
(¬٦). تفسير مقاتل (١/ ٢٠١).