كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)

يجزئه عند أحد من العلماء ممن أوجب السجود على الأنف غير أبي حنيفة، وهي رواية عن الثوري، رواها عنه حسان بن إبراهيم» (¬١).
وعند أبي الفرج المالكي في الحاوي أن من اقتصر على الأنف دون الجبهة تجزئه صلاته ويعيد في الوقت (¬٢).
• دليل الجمهور على أن السجود على الجبهة فرض:
الدليل الأول:
(ح-١٨٠٥) ما رواه أبو داود من طريق أبي عامر العَقَدِيِّ، قال: حدثنا فليح ابن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر بعض هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فتجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ... الحديث (¬٣).
[حسن في الجملة، وسبق تخريجه] (¬٤).
الدليل الثاني:
(ح-١٨٠٦) روى البخاري ومسلم من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه،
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين ... الحديث (¬٥).
وجه الاستدلال:
أنه ذكر الجبهة بالنص، وأشار إلى الأنف فدل على أن الأنف تابع للجبهة، في
---------------
(¬١). فتح الباري لابن رجب (٧/ ٢٥٧).
(¬٢). الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٥٠٩)، التبصرة للخمي (١/ ٢٨٧).
(¬٣). سنن أبي داود (٧٣٤).
(¬٤). انظر تخريجه في هذا المجلد، (ح ١٧٤٨).
(¬٥). صحيح البخاري (٨١٢)، وصحيح مسلم (٢٣٠ - ٤٩٠).

الصفحة 209