كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)

سئل أبو حنيفة في الرجل يرفع رأسه من الركوع: قال: «يقول: ربنا لك الحمد، ويسكت، وكذلك بين السجدتين يسكت» (¬١).
وجاء في منحة الخالق: «مصلي النافلة ولو سنة يسن له أن يأتي بالأدعية الواردة، نحو ملء السموات والأرض إلى آخره بعد التحميد، واللهم اغفر لي وارحمني بين السجدتين» (¬٢).
وقال الشافعية والحنابلة والمالكية يدعو بين السجدتين على اختلاف بينهم في حكمه كما سيأتي (¬٣).
واختلف القائلون بمشروعية الدعاء في حكمه، وهل يتعين بصيغة معينة؟
فقيل: يجوز الدعاء بين السجدتين، اقتصر عليه ابن الجلاب، وابن الحاجب، وهو ظاهر عبارة خليل.
قال ابن الجلاب: «ولا بأس بالدعاء في أركان الصلاة كلها سوى الركوع، فإنه يكره فيه الدعاء» (¬٤).
وقال في لوامع الدرر: «لا يكره للمصلي أن يدعو بين السجدتين على الصحيح، وأما في السجود فمندوب» (¬٥).
وقال في جواهر الدرر: «لا بين سجدتيه، أي: لا يكره عند الرفع من الأولى،
---------------
(¬١). الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص: ٨٨)، وانظر: العناية شرح الهداية (١/ ٢٩٩)، تبيين الحقائق (١/ ١١٨).
(¬٢). منحة الخالق (١/ ٣٢٦)، وانظر: مجمع الأنهر (١/ ٩٩)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٢٦٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٨٨).
(¬٣). الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٥٢)، والتاج والإكليل (٢/ ٢٥٣)، مواهب الجليل (١/ ٥٤٥)، الخرشي (١/ ٢٩٠)، (٣/ ٤٣٧)، منهاج الطالبين (ص: ٢٨) تحفة المحتاج (٢/ ٧٧)، مغني المحتاج (١/ ٣٧٦)، نهاية المحتاج (١/ ٥١٧)، انظر المغني (١/ ٣٧٧)، المبدع (١/ ٤٠٦)، كشاف القناع (١/ ٣٥٤)، مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ٥٢)، مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٢٣٢)، مختصر الخرقي (ص: ٢٣)، الهداية لأبي الخطاب (ص: ٨٤)، الفروع (٢/ ٢٤٩)، الإنصاف (٢/ ٧٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩٥).
(¬٤). التفريع (١/ ٧٢)، وانظر: تحبير المختصر لبهرام (١/ ٣١١).
(¬٥). لوامع الدرر في هتك أستار المختصر (٢/ ١٦١).

الصفحة 413