كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)

وقيل: يستحب، وهو القول الجديد للشافعي، وبه قال ابن حزم، واختاره من الحنابلة ابن هبيرة والآجري (¬١).
• دليل من قال: تستحب:
الدليل الأول:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦].
وجه الاستدلال:
دلت الآية على أنه متى شرع السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - شرعت الصلاة عليه، ولا يختلف العلماء في مشروعية السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول، فكذلك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد صرح النووي في الأذكار وغيره بكراهة إفراد الصلاة عن التسليم، واستدل بورود الأمر بهما معًا في الآية.
• ونوقش من وجوه:
الوجه الأول:
لا يسلم القول بكراهة إفراد التسليم عن الصلاة من الآية، قال ابن حجر: «لو صلى في وقت وسلَّم في وقت آخر فإنه يكون ممتثلًا» (¬٢).
ولو سلم بأن الآية تدل على استحباب جمع الصلاة بالتسليم فلا يدل الترك على الوقوع بالمكروه؛ لأن ترك المستحب لا يلزم منه الوقوع في المكروه؛ لأن الكراهة الشرعية: ما نهى عنه الشارع لا على سبيل الإلزام، ولا يحفظ نهي عن إفراد أحدهما، إلا أن يكون عنى النووي بالكراهة ما هو خلاف الأولى.
(ح-١٩٦٢) وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: .... صلوا عَلَيَّ، فإنه من صلى عَلَيَّ صلاة صلى الله عليه
---------------
(¬١). الأم (١/ ١٤٠)، فتح العزيز (٣/ ٥٠٦)، المجموع (٣/ ٤٦٠)، تحفة المحتاج (٢/ ٨١)، مغني المحتاج (١/ ٣٨٠)، نهاية المحتاج (١/ ٥٢٥)، التعليقة للقاضي حسين (٢/ ٧٧٠)، التعليقة الكبرى في الفروع للقاضي أبي الطيب الطبري (ص: ٤٤٤)، الإنصاف (٢/ ٧٧).
(¬٢). فتح الباري (١١/ ١٦٧).

الصفحة 514