كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)

سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (¬١).
وجه الاستدلال:
الحديث مطلق، يشمل كل تشهد، وإذا كان السلام مشروعًا في التشهدين، فكذلك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهدين، وليس مع من قيد الحديث بالتشهد الأخير دليل على هذا التقييد، والمطلق جارٍ على إطلاقه لا يقيده إلا نص مثله.
• الجواب:
لو كانت الصلاة مشروعة حيث يشرع التسليم ما تأخرت مشروعية الصلاة عن مشروعية التسليم، فلا ارتباط في المحل بين التسليم والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسبق لي أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - تشرع حيث يشرع بعدها الدعاء، والله أعلم.
• دليل القائلين بأنه لا تستحب الصلاة في التشهد الأول:
الدليل الأول:
لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على ذاته في التشهد الأول، ولا علمه للأمة، ولا يعرف استحبابه عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست جزءًا من التشهد، فالتشهد إذا أطلق فإنه ينتهي بالشهادتين،
(ح-١٩٦٥) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال:
قال عبد الله: كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، قلنا: السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إن الله هو
---------------
(¬١). صحيح البخاري (٦٣٥٧)، وصحيح مسلم (٦٦ - ٤٠٦).

الصفحة 522