كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)
ورابع: من حديث أبي سعيد الخدري في مسلم (¬١).
• وأجيب عن هذه الأحاديث:
بأن هذه الأحاديث محمولة على المنفرد توفيقًا بينها وبين الأحاديث الدالة على أن الإمام لا يأتي بالتحميد كما سيأتي في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.
• ورد هذا بأكثر من جواب:
الجواب الأول:
لا يوجد ما يعارض هذه الأحاديث حتى تحمل على المنفرد، وسكوت بعض الأحاديث عن تحميد الإمام لا يعد معارضًا.
الجواب الثاني:
بعض هذه الأحاديث صريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، وهو إمام، كما في حديث الكسوف، والقنوت.
الجواب الثالث:
الأحاديث التي لم يصرح فيه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إمامًا محمولة عليه.
إما لأن الأحاديث إنما تحمل على الغالب من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس على النادر، والغالب من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كونه إمامًا، وما يصليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من النوافل فغالبه يكون في البيت، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، متفق عليه (¬٢).
فحملُ الأحاديث على الظاهر خير من حَمْلِها على النادر، ولأن هذا الحكم لو كان خاصًّا بالمنفرد لبينه الراوي منعًا للبس.
---------------
(¬١). رواه مسلم (٢٠٥ - ٤٧٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(¬٢). صحيح البخاري (٧٣١)، وصحيح مسلم (٧٨١).