كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 4)

أوفى في مسلم (¬١)، وحديث علي بن أبي طالب في مسلم (¬٢)، وحديث أبي سعيد الخدري في مسلم (¬٣).
وإذا ثبت بهذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين التسميع والتحميد،
(ح-١٧٣٩) فقد روى البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال:
حدثنا مالك، قال: أتينا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سَأَلَنَا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم. زاد البخاري: وصلوا كما رأيتموني أصلي ... الحديث (¬٤).
ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بأصحابه طيلة العشرين يومًا فيجمع بين التسميع والتحميد، ولئن كان المخاطب بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) هو مالك بن الحويرث ورفقته في أصل التشريع، فإن الأمة تدخل معه تبعًا باعتبار عموم أحكام الشريعة، والأمر لهم بالصلاة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي مطلق، يشمل الإمام، والمأموم والمنفرد، فلزم من الخطاب أن المصلي يجمع بين التسميع والتحميد.
---------------
(¬١). رواه مسلم (٢٠٢ - ٤٧٦) من طريق أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى.
(¬٢). رواه مسلم (٢٠٢ - ٧٧١) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون ابن أبي سلمة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب.
(¬٣). رواه مسلم (٢٠٥ - ٤٧٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(¬٤). صحيح البخاري (٦٣١)، وصحيح مسلم (٢٩٢).

الصفحة 86