كتاب الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

قال: ... ولقيا أيضًا جلال الدِّين القزويني صاحب البيان (¬١)، وسمعا «صحيح البخاري» على الحجّار، وقد سمعته أنا عليهما، وناظرا تقي الدِّين ابن تيمية وظهرا عليه، وكان ذلك من أسباب محنته (¬٢).
وكانت له مقالات شنيعة من إمرار حديث النزول على ظاهره، وقوله فيه: كنزولي هذا (¬٣)، وقوله فيمن سافر إلى المدينة لا ينوي إلا زيارة القبر الكريم: لا يقصر حتى ينوي المسجد، لحديث: «لا تشد الرحال ... » (¬٤).
وكان شديد الإنكار على الإمام فخر الدين. حدثني شيخنا الإمام أبو عبد الله الآبلي أن عبد الله بن إبراهيم الرزموري أخبره أنه سمع ابن تيمية ينشد لنفسه:
محصَّلٌ في أصول الدِّين حاصله ... من بعد تحصيله علم بلا دين
أصل الضلالة والإفك المبين فما ... فيه فأكثره وحي الشياطين
---------------
(¬١) صاحب كتاب «التلخيص» في علم البلاغة.
(¬٢) قارن بما قاله العلامة ابن الزملكاني ــ قرين شيخ الإسلام وبلديّه وخصمه ــ: «ولا يُعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه» اهـ.
(¬٣) تقدم كذب هذه الفرية، وأن مصدرها ابن بطوطة.
(¬٤) ذكر شيخ الإسلام النزاع في هذه المسألة عند العلماء في «الفتاوى»: (٢٧/ ١٥٣)، وقال في موضع آخر: «ولهذا كان أئمة العلماء يعدون من جملة البدع المتكررة السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، وهذا في أصح القولين غير مشروع حتى صرح بعض من قال ذلك: أن من سافر هذا السفر لا يقصر فيه الصلاة؛ لأنه سفر معصية». «الفتاوى»: (٢٦/ ١٥٣).

الصفحة 757