كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الموصوف في هذه الجملة (¬١) .
فقال الكوفيون: التَّقْدير مفتَّحة لهم أبوابها. والعربُ تعاقب بين الألف والَّلامُ والإضافة، فيقولون: مررتُ برجل حسن العين: أي عينه. ومنه (¬٢) قوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) } [النازعات: ٣٩] أي: مأواه.
وقال بعض البصريين: التقديرُ: مفتحة لهم الأبواب منها. فحذف الضمير وما اتصل به، قال: وهذا التقديرُ في العربية أجودُ من أنْ تجعل الألف والَّلام بدلًا من الهاءِ والألفِ، أي (¬٣) معنى الألف والَّلام ليس من معنى الهاء والألف في شيء؛ لأنَّ الهاء والألف اسم، والألف والَّلام دخلتا للتعريف، ولا يُبْدَل حرفٌ من اسم، ولا ينوب عنه.
قالوا: وأيضًا لو كانت الألف والَّلامُ بدلًا من الضَّمير لوجب أنْ يكون في {مُفَتَّحَةً} ضمير الجنَّات، ويكون المعنى مفتحة هي، ثمَّ أُبْدِلَ منها الأبواب، ولو كان كذلك لوجب نصب الأبواب لكون {مُّفَتَّحَةً} قد رفع (¬٤) ضمير الفاعل، فلا يجوز أن يرتفع به اسمٌ آخر لامتناع ارتفاع فاعِلَيْن بفعلٍ واحدٍ، فلمَّا ارتفع {الْأبَوَابُ} دلَّ على أنَّ {مُّفَتَّحَةً} حالٌ من ضمير، و {الْأَبَوَابُ} مرتفعة به. وإذا كان في الصِّفة
---------------
(¬١) انظر: "معاني القرآن" للفراء: (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وللزجاج: (٤/ ٣٣٧)، و"البحر المحيط": (٧/ ٣٨٧).
(¬٢) في "أ، ج": "ومعنى". والمثبت أصح.
(¬٣) في "ب": "لأنَّ".
(¬٤) في "ب، ج": "وقع".

الصفحة 107