كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

يُعَيِّن ما دخل عليه، وقد قالوا في "زيد نعم الرجل": إنَّ الألف والَّلام أغنت عن الضمير، واللَّهُ أعلم.
وقد أعرب الزمخشري هذه الآية إعرابًا اعْتُرِضَ عليه فيه، فقال: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} معرفة، لقوله: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} [مريم: ٦١]، وانتصابها على أنَّها عطف بيان لـ {لَحُسْنَ مَئَابٍ}، و {مُفَتَّحَةً} حال، والعامل فيها ما في {لِلْمُتَّقِينَ} من معنى الفعل، وفي {مُفَتَّحَةً}: ضمير الجنَّات، و {الأَبَوَابُ}: بدل من الضمير، تقديره: مفتحة، هي الأبواب، كقولهم: "ضرب زيد اليد والرجل"، وهو من بدل الاشتمال" (¬١) . هذا إعرابه.
فاعتُرِضَ عليه بأنَّ {جَنَّاتِ عَدْنٍ} ليس فيها ما يقتضي تعريفها. وأمَّا قوله: {الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ} فَبَدَل، لا صِفَة. وبأنَّ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} لا يسهل (¬٢) أن تكون عطف بيان لـ {لَحُسْنَ مَئَابٍ} على قوله؛ لأنَّ جريان المعرفة على النكرة عطف بيان = لا قائل به، فإنَّ القائلَ قائلان:
أحدهما: أنَّه لا يكون إلَّا في المعارف، كقول البصريين.
والثاني: أنَّه يكونُ في المعارف والنَّكِرَاتِ بشرط المطابقة، كقول الكوفيين وأبي علي الفارسي.
وقوله: إنَّ في {مُفَتَّحَةً} ضمير الجنَّات، فالظاهر خلافه، وأنَّ {الْأَبْوَابُ}: مرتفعٌ به، ولا ضمير فيه.
---------------
(¬١) انظر: "الكشاف": (٤/ ١٠٠).
(¬٢) في "د، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ": "تشتمل".

الصفحة 109