كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عن اسم كان المُسْتَتِر فيها، ولا تكون "أنا" فصْلًا، ولا توكيدًا، بل مبتدأ.
وفي "الصحيحين" (¬١) من حديث جابر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قال حينَ يسمع النَّداء: الَّلهم رَبَّ هذِهِ الدعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّت (¬٢) له شفاعتي (¬٣) يوم القيامة".
هكذا لفظ الحديث: "مقامًا" بالتَّنكير ليوافق لفظ الآية؛ ولأنَّهُ لمَّا تعين وانحصر نوعه في شخصه جرى مجرى المعرفة، فَوُصِفَ بما توصف به المعارف، وهذا ألطف (¬٤) مِنْ جَعْلِ "الَّذي وعدته" بدلًا، فتأمله.
وفي "المسند" من حديث عمارة بن غَزِيَّة، عن موسى بن وَرْدَان عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الوسيلة درجةٌ عند اللَّهِ عزَّ وجلَّ، ليس فوقها درجةٌ، فسلوا اللَّه لي (¬٥) الوسيلة" (¬٦) .
---------------
(¬١) أخرجه البخاري رقم (٥٨٩) و (٤٤٤٢)، ولم يخرجه مسلم في صحيحه.
(¬٢) وقع في "أ، ج، هـ": "إلَّا حلَّت"، والمثبت من البخاري و"ب، د".
(¬٣) في جميع النسخ: "الشفاعة"، والمثبت من البخاري، انظر: فتح الباري (٢/ ٩٦).
(¬٤) في "ج": "لفظ" وهو خطأ.
(¬٥) في المسند: "أنْ يؤتيني" بدل "لي".
(¬٦) أخرجه أحمد في مسنده: (٣/ ٨٣). =