كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

مشفعتان (¬١) ، وإنَّ العبدَ إذا أكثر من مسألةِ اللَّهِ الجنَّة (¬٢) ، قالت الجنَّة: يا ربَّ عبدُك هذا الَّذي سألنيك فأسكنه إياي، وتقول النار: يا ربِّ عبدُكَ هذا الَّذي استعاذ بك منِّي فأعذْهُ" (¬٣) .
وقد كان جماعةٌ من السلفِ لا يسألون اللَّهَ الجنَّة ويقولون: حسبنا أن يُجِيرنا من النَّار.
- فمنهم أبو الصَّهباء صِلَة بن أَشْيَم (¬٤) : صلَّى ليلةً إلى السَّحَرِ، ثمَّ رفعَ يديه وقال: "الَّلهمَّ أجرني من النَّار: أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أنْ يسألك الجنَّة؟ " (¬٥) .
---------------
(¬١) ليست في "ب، د".
(¬٢) من قوله: "واستعيذوا به من النار" إلى "اللَّه الجنَّة" سقط من "ج".
(¬٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة رقم (٧٠)، والديلمي في مسند الفردوس رقم (٢١٣) مختصرًا.
وسنده ضعيف، فيه يحيى بن عبيد اللَّه -لعلَّهُ- ابن موهب القرشي المدني فيه ضعف، وله عن أبيه عن أبي هريرة مناكير.
قال الحاكم: "روى عن أبيه عن أبي هريرة بنسخة أكثرها مناكير".
قلتُ: ولعلَّ هذا منها.
وفيه أيضًا عمر بن علي المقدمي: ثقة؛ لكنَّه يدلس تدليس السكوت، ولم يُبَيَّن هنا السَّماع.
انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٤٩ - ٤٥٣).
(¬٤) هو البصري العابد الزاهد، زوج معاذة العدوية، قُتِلَ هو وابنه في إحدى المعارك سنة (١٦٢ هـ)، انظر: السير (٣/ ٤٩٧ - ٥٠٠).
(¬٥) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢/ ٢٤٠)، وفيه قصة.
وسنده لا بأس به.

الصفحة 186