كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والصحيح أنَّه اسمٌ من أسماء الجنَّة كما قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)} [النازعات: ٤٠ - ٤١]، وقال في النَّار: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩)} [النازعات: ٣٩] وقال: {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ} [العنكبوت: ٢٥].
فصل

الاسم السادس: جنَّات عدن.
فقيل: هو اسم لجنَّةٍ من جملة الجنَّات، والصحيح أنَّه اسمٌ لِجُملة الجنَّات، فكلها جنَّات عدن، قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} [مريم: ٦١]، وقال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا (¬١) وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [فاطر: ٣٣]، وقال تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [الصف: ١٢]. والاشتقاق يدلُّ على أنَّ جميعها جنَّاتُ عدنٍ، فإنَّه من الإقامة والدَّوامِ. يقال: عَدَن بالمكان: إذا أقام به، وَعَدَنْتُ البلد: توطَّنْتُهُ، وعَدَنتِ الإبل بمكان كذا: لَزِمَتْهُ فلم (¬٢) تبرح منه.
قال الجوهري: "ومنه جنَّات عدن أي جنَّات إقامة، ومنه سمي المَعْدِن (¬٣) -بكسر الدَّالِ-؛ لأنَّ النَّاس يقيمون فيه الصيف والشتاء، ومركز كل شيءٍ معدنه. والعادن: النَّاقة المقيمة في
---------------
(¬١) هكذا بالخفض، وهي قراءة سبعِيَّة، انظر: النشر في القراءات العشر (٢/ ٢٤٤).
(¬٢) في "ب": "فلن".
(¬٣) في "ب، ج، د، هـ": "العدن".

الصفحة 198