كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الباب الثالث والعشرون في خلق الرَّبِّ تبارك وتعالى بعض الجِنَان بيده وغرسها بيده تفضيلًا لها على سائر الجنَّات (¬١)
وقد اتخذ الرب تعالى من الجنَّات (¬٢) دارًا اصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه، وغرسها بيده، فهي سيدة الجنان، واللَّهُ سبحانه يختار من كلِّ نوع أعلاه وأفضله، كما اختار من الملائكة: جبريل، ومن البشر: محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن السماوات: العُليا، ومن البلاد: مكة، ومن الأشهر: الحُرُم، ومن الليالي: ليلة القَدْر، ومن الأيام: يوم الجمعة، ومن الليل: وسطه، ومن الأوقات: أوقات الصلوات، إلى غير ذلك، فهو سبحانه {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: ٦٨].
قال الطبراني في "معجمه": حدثنا مُطَّلب بن شعيب الأزدي حدثنا عبد اللَّه بن صالح حدثني الليث. قال الطبراني: وحدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح ابن الفَرَج حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث عن زيادة (¬٣) بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القُرَظي عن فَضَالة بن عُبيد عن أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ينزلُ اللَّهُ تعالى في آخر ثلاث ساعاتٍ يَبْقيْنَ من الليل، فينظرُ اللَّهُ في الساعة الأولى منهنَّ
---------------
(¬١) في "د، هـ": "الجنان".
(¬٢) في "ب، د، هـ": "الجنان".
(¬٣) في "ج": "زياد" وهو خطأ.

الصفحة 212