كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال ابن عطية: وهذا قول سيبويه (¬١) .
والثالث: أنْ يكون السَّبقُ الأوَّل غيرَ الثاني، ويكون المعنى: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى الجنَّات، والسابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنان (¬٢) .
وهذا أظهر، واللَّهُ أعلم.
فإنْ قيل: فما تقولون في الحديث الَّذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصحَّحه من حديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدعا بلالًا، فقال: "يا بلالُ، بمَ سبقتني إلى الجنَّة، فما دخلتُ الجنَّة قط إلَّا سمعت خَشْخَشَتَكَ أمَامي. دخلتُ البارحة فسمعتُ خَشْخَشَتَكَ أَمامي، فأتيت على قصر مُرَبَّع مشرفٍ من ذهب، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجلٍ عربيٍّ، قلتُ: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش، قلتُ: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجلٍ من أُمَّة محمدٍ، قلت: أنا محمد، لمن هذا القَصْر؟ قالوا: لعمرَ بن الخطاب" فقال بلال: يا رسول اللَّهِ ما أَذَّنتُ قط إلَّا صليتُ ركعتين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إلَّا توضأتُ عندها، ورأيتُ أنَّ للَّهِ عليَّ ركعتين (¬٣) ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: بهما" (¬٤) .
---------------
= زمان" بدل "النهار نهار".
(¬١) انظر: المحرر الوجيز (١٥/ ٣٥٩).
(¬٢) في نسخةٍ على حاشية "أ" "الجنات".
(¬٣) من قوله: "وما أصابني حدث" إلى "ركعتين" سقط "ج".
(¬٤) تقدم تخريجه ص (٤٤).

الصفحة 235