كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الباب الأربعون في ذكر أعلى أهل الجنَّة منزلة وأدناهم، وأعلاهم منزلة سيِّد ولدِ آدم صلوات اللَّهِ وسلامه عليه
قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} [البقرة: ٢٥٣].
قال مجاهد وغيره: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ}: موسى {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}: هو محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬١).
وفي حديث الإسراء المتفق على صحته: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لما جاور موسى قال: "رب لم أظن أن يُرفَع علَيَّ أحد"، ثم علا فوق ذلك بما لا يعلمه إلا اللَّه، حتى جاوز سدرة المنتهى" (¬٢).
وفي "صحيح مسلم" (¬٣) من حديث عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما-، أنه سمع النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلَّى اللَّه عليه عشرًا (¬٤)، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلَّا لعبدٍ
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٨٣) رقم (٢٥٥٣)، والطبري في تفسيره (٣/ ١).
وسنده حسن.
(¬٢) أخرجه البخاري رقم (٧٠٧٩)، واللفظ له، ومسلم رقم (١٦٢) من حديث أنس رضي اللَّهُ عنه.
(¬٣) رقم (٣٨٤).
(¬٤) في مسلم "بها عشرًا".