كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الحُجَّة الثانية: قال ابن أبي داود: حدثنا موسى بن مصفَّى (¬١) ، حدثنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة حدثني ثور بن يزيد حدثني حبيب بن عُبَيد عن عُتْبة بن عبدٍ السلمي رضي اللَّه عنه قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه، فجاء أعرابي فقال: يا رسول اللَّه، أسمعك تذكر في الجنَّة شجرة (¬٢) لا أعلمُ شجرة أكثرَ شوكًا منها -يعني الطلح- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ يجعل مكان كلَّ شوكةٍ منها ثمرةً مثل خَصْوةِ التَّيْسِ الملبود، فيها سبعون لونًا من الطعامِ، لا يُشْبِهُ لونٌ آخَرَ" (¬٣) . "الملبود": الَّذي قد اجتمع شعره بعضه على بعض.
وقال عبد اللَّه بن المبارك: أخبرنا صفوان بن عمرو عن سُلَيم بن عامر قال: كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: إنَّ اللَّهَ لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يومًا، فقال: يا رسول اللَّه، ذكر اللَّه في الجنَّة شجرةً مؤذيةً، وما كنتُ أرى في الجنَّة شجرةً تُوذي صاحبها، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: وما هي؟ قال: السِّدْرُ، فإنَّ له شوكًا مؤذيًا، قال: أليس اللَّه يقول: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) } [الواقعة: ٢٨]؟! خَضَدَ اللَّهُ شوكه
---------------
(¬١) في "أ": "معلَّى" وهو خطأ.
(¬٢) من "هـ"، ونسخة على حاشية "أ".
(¬٣) أخرجه ابن أبي داود في البعث رقم (٦٩).
- ورواهُ أبو مسهر وابن المبارك كلاهما عن يحيى بن حمزة به نحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٠) رقم (٣١٨)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٤٧)، وفي الحلية (٦/ ١٠٣).
والحديث صحيح الإسناد، وقد تقدم من طريق آخر عن عتبة بن عبدٍ السلمي (ص/ ٢٧٣).

الصفحة 343