كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الباب الخامس والأربعون في ثمارها وتعدُد أنواعها وصفاتها وريحانها
قال اللَّهُ تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: ٢٥].
وقولهم: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [البقرة: ٢٥]: أي شبيهه ونظيره لا عَيْنَهُ، وهل المراد أنَّ هذا الَّذي رُزقنا في الدنيا نظيره من الفواكه والثمارِ، أو هذا نظيرُ الَّذي رزقنا في الجنة قبلُ؟
قيل: فيه قولان: ففي "تفسير السُّدي" عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالح: عن ابن عباس، وعن مُرَّة عن ابن مسعود: وعن ناس من أصحاب النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} أنَّهم أُتُوا بالثمرة في الجنَّة، فلمَّا نظروا إليها قالوا: هذا الَّذي رزقنا من قبل (¬١) في الدنيا" (¬٢).
---------------
(¬١) قوله: "من قبل" سقط من "ب".
(¬٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦) رقم (٥١٢) (ط: دار المعارف).
وسنده ضعيف. وهي سلسلة فيها غرابة؛ لأنَّها من رواية أسباط بن نصر، ولعلَّه لهذا السبب، لم يخرجها ابن أبي حاتم في تفسيره.
قال الخليلي: ". . . لكن التفسير الَّذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أنَّ أمثل التفاسير تفسير السدي. . " الإرشاد (١/ ٣٩٨).

الصفحة 358