كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفاكهة، فيأكلونها، ثمَّ يأتونهم بمثلها فيقولون: هذا الَّذي جئتمونا به آنفًا، فيقول لهم الخدم (¬١) : كلوا فإنَّ اللون واحد، والطعم (¬٢) مختلف، فهو قوله عزَّ وجل: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: ٢٥] " (¬٣) .
وقال طائفة: معنى الآية: أنَّه يشبه ثمر الدنيا، غيرَ أنَّ ثمر الجنَّة أفضل وأطيب. قال ابن وهب: قال عبد الرحمن بن زيد: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا: التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان (¬٤) ، قالوا في الجنَّة: هذا الَّذي رزقنا من قبل، وأُتوا به متشابهًا: يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم" (¬٥) .
واختار ابن جرير هذا القول، قال: "وقد دلَّلنا على فساد قول من قال: إنَّ معنى الآية: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [البقرة: ٢٥] أي: في
---------------
= (١/ ٣٩) رقم (٥٢٧).
وسنده حسن.
(¬١) عند ابن أبي حاتم "الولدان".
(¬٢) في "ج": "والمطعم".
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (٢٦٢)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٥٣). وسنده صحيح. وأخرجه الطبري (١/ ٣٨٧) رقم (٥١٨) بغير هذا اللفظ، وفيه ضعف.
(¬٤) في "ب": "التفاح والرمان" بدلًا من "التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان".
(¬٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٩٢) رقم (٥٣٦)، وسنده صحيح.