كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الجنَّة، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول (¬١) ، هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: ٢٥] لأنَّ (¬٢) اللَّهَ سبحانه وتعالى أخبر عن المعنى الَّذي من أجله قال القوم {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} بقوله (¬٣) {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا}.
قلتُ: وهذا لا يدل على فساد قولهم لما تقدم.
وقال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١) } [ص: ٥٠ - ٥١]، وقال تعالى: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) } [الدخان: ٥٥].
وهذا يدلُّ على أمنهم (¬٤) من انقطاعها ومضرتها.
وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣) } [الزخرف: ٧٢ - ٧٣]. وقال تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) } [الواقعة: ٣٢ - ٣٣].
أي لا تكون في وقتٍ دون وقتٍ، ولا تُمْنَع مِمَّن أرادها.
وقال تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣) } [الحاقة: ٢١ - ٢٣].
---------------
(¬١) في "د": "وتلك الدلالة فساد، وذلك القول".
(¬٢) في جميع النسخ "أن"، والمثبت من الطبري.
(¬٣) قوله "بقوله" من تفسير الطبري (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
(¬٤) في "ب": "أنهم" وهو خطأ.
الصفحة 365