كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ومعنى تذليل القطف: تسهيل تناوله. وأهل المدينة يقولون: ذَلِّلِ النخل، أي سَوِّى عذوقه وأخرجها من السَّعف، حتَّى يسهل تناولها.
وفي نصب {دَانِيَةٌ (٢٣) } وجهان (¬١) :
أحدهما: أنَّه على الحال عطفًا على قوله {مُتَّكِئِينَ}.
والثاني: أنَّه صفة لـ {جَنَّةٍ}.
وقال تعالى: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) } [الرحمن: ٥٢]، وفي الجنتين الأخريين: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) } [الرحمن: ٦٨].
وخصَّ النخل والرُّمَّان من بين الفاكهة بالذِّكْرِ لفضلهما وشرفهما، كما نصَّ على حدائق النخل والأعناب في سورة النبأ، إذ هما من أفضل أنواع الفواكه، وأطيبها وأحلاها.
وقال تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [محمد: ١٥].
وقال الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا علي بن المديني حدثنا ريحان بن سعيد عن عبَّاد (¬٢) بن منصور، عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماءَ عن ثوبان رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ الرَّجلَ إذا نزعَ ثمرةً من الجنَّة عادتْ مكانها أخرى" (¬٣) .
---------------
(¬١) انظر: تفسير الطبري (٢٩/ ٢١٤).
(¬٢) في "ج": "عبادة" وهو خطأ.
(¬٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٠٢) رقم (١٤٤٩)، والبزار في مسنده (١٠/ ١٢٣) رقم (٤١٨٧)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٤٥).
كلهم من طريق ريحان بن سعيد عن عبَّاد بن منصور به مثله. =

الصفحة 367