كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصل
وأمَّا العيون: فقد قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥)} [الذاريات: ١٥]، وقال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)} [الإنسان: ٥ - ٦].
قال بعض السلف: "معهم قضبان الذهب، حيثما مالوا مالت معهم" (¬١).
وقد اختلف في قوله: {يَشْرَبُ بِهَا} [الإنسان: ٦]:
- فقال الكوفيون: الباء بمعنى مِنْ. أي يشرب منها (¬٢).
- وقال آخرون: بل الفعل مُضَمَّن (¬٣). ومعنى يشرب بها: أي يروى بها، فلمَّا ضمَّنه معناه عدَّاه تعديته، وهذا أصح وألطف وأبلغ.
- وقالت طائفة: الباء للظَّرفية، والعين اسم للمكان (¬٤)، كما تقول: كنا بمكان كذا وكذا.
ونظير هذا التَّضمين قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} [الحج: ٢٥] ضُمِّنَ معنى يَهُمُّ (¬٥) فَعُدِّيَ تَعْدِيته.
---------------
= علي بن عبد اللَّه بن عباس.
انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٢٤).
(¬١) انظر: تفسير الطبري (٢٩/ ٢٠٨)، والدر المنثور (٦/ ٤٨٣).
(¬٢) في "هـ": "أي: من شرب منها".
(¬٣) من "أ"، وفي باقي النسخ "مُضْمَر"، والمثبت هو الصواب.
(¬٤) في "ب، ج": "مكان"، وفي "هـ": "المكان".
(¬٥) من "أ"، وفي باقي النسخ "بهم" وهو خطأ.

الصفحة 391