كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال: "هي المتتابعة الممتلئة"، قال: ورُبَّما سمعت العباس يقول: اسقنا وادْهَق لنا" (¬١) .
وقد تقدَّم الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان: ٥ - ٦] وعلى قوله: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) } [الإنسان: ١٧ - ١٨] (¬٢) .
فقالت فرقة: "سلسبيلًا" جملة مركبة من فعل وفاعل، و"سبيلًا" منصوب على المفعول، أي سل سبيلًا إليها (¬٣) .
وليس هذا بشيء، وإنما السلسبيل كلمة مفردة، وهي اسم للعين نفسها باعتبار صفتها، وقد شفى (¬٤) قتادة ومجاهد في اشتقاق اللفظة،
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٥٨) من طريق الإمام أحمد به مثله.
وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق (٣/ ٥٠١) عن هشيم به نحوه مختصرًا.
- رواهُ يحيى بن المهلب عن حصين به نحوه وفيه (. . . اسقنا كأسًا دهاقًا).
أخرجه البخاري في صحيحه (٦٦) فضائل الصحابة (٥٦) باب: أيام الجاهلية (٣/ ١٣٩٥) رقم (٣٦٢٧).
(¬٢) انظر ص (٣٩١ - ٣٩٢).
(¬٣) ذكره الماوردي في تفسيره (٦/ ١٧١) عن علي رضي اللَّه عنه.
قال ابن الجوزي: "ولا يصح" أي: عن علي رضي اللَّه عنه. وقال السمعاني: "ومن قال ذلك فقد أبعد، وهو تأويل باطل، وليس من قول أهل العلم". انظر زاد المسير (٨/ ٤٣٨)، وتفسير القرآن للسمعاني (٦/ ١١٩).
(¬٤) في "أ، ب، هـ" "سعى" وهو خطأ.