كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ولعل أخراج جوهَرَي الذهب والفضة في (¬١) عروق الحجارة من الجبال وغيرها = أعجب من إنشائها هناك من أسباب أخر. ولعل إخراج الحرير من لعاب دُوْدِ القَزِّ، وبنائها على أنفسها القباب البِيْض والحُمر والصفر أحكم بناء = أعجب من إخراجه من أكمام تتفتَّق عنه شجر هناك، قد أودع فيها، وأنشئ منها.
ولعلَّ جريان بحار الماء بين السماء والأرض على ظهور السحاب = أعجب من جريانها في الجنة في غير أخدود.
وبالجملة، فتأمل آيات اللَّه التي دعا عباده إلى التفكُّر فيها، وجعلها آياتٍ دالةً على كمال قدرته، وعِلَّةً في مشيئته (¬٢) وحكمته وملكه، وعلى توحُّده بالربوبية والإلهية، ثم وازن بينها وبين ما أخبر به من أمر الآخرة والجنة والنار = تجد هذه أدلَّ شيءٍ على تلك، شاهدة لها، وتجدهما من مشكاةٍ واحدة، وربٍّ واحد، وخالقٍ واحد (¬٣) ، وملكٍ واحد، فبُعدًا لقومٍ لا يؤمنون.
---------------
(¬١) في "هـ": "من".
(¬٢) في "ب، د": "وعلمه ومشيئته"، وفي "هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ": "وعلمه في مشيئته".
(¬٣) قوله "وخالق واحد" من "ب، ج، د، هـ".