كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقال الزجاج: "جعلوا الإناء على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه" (¬١) .
وقال أبو عبيد: "يكون التقدير للذين يسقون يقدرونها، ثم يسقون". يعني أن الضمير في "قدروا" للملائكة والخدم، قدروا الكأس على قدر الرِّيِّ، فلا يزيد عليه فَيُثقِل الكف، ولا ينقص منه (¬٢) فتطلب النفس الزيادة كما تقدم.
وقالت طائفة: الضمير يعود على الشاربين، أي قدروا في أنفسهم شيئًا، فجاءهم الأمر (¬٣) بحسب ما قدروه وأرادوه.
وقول الجمهور أحسن وأبلغ، فهو مستلزم لهذا القول. واللَّه أعلم.
وأما الكأس، فقال أبو عبيدة: "هو الإناء بما فيه" (¬٤) . وقال أبو إسحاق: "الكأس: الإناء إذا كان فيه خمر، ويقع الكأس لكلِّ إناءٍ مع شرابه" (¬٥) .
والمفسرون فسَّروا الكأس بالخمر، وهو قول عطاء والكلبي
---------------
(¬١) انظر معاني القرآن وإعرابه له (٥/ ٢٦٠).
(¬٢) من "ب، ج، د، هـ".
(¬٣) ليس في "د".
(¬٤) انظر مجاز القرآن (٢/ ١٦٩).
(¬٥) انظر المخصص لابن سيده (٣/ ١٩٦ - ١٩٧)، والمحرر الوجيز لابن عطية (١٥/ ٣٦٣).

الصفحة 415