كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
حسن منظر اللباس، والتذاذ العين به، وبين نعومته والتذاذ الجسم به.
وقال تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣) } [الحج: ٢٣].
وها هنا مسألة هذا موضع ذكرها، وهي أنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى أخبر أنَّ لباس أهل الجنَّة حرير، وصحَّ عن النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (¬١) .
متفق على صحته، من حديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك رضي اللَّهُ عنهما.
وقد اخْتُلِفَ في المراد بهذا الحديث:
- فقالت طائفة من السلف والخلف: إنَّه لا يلبس الحرير في الجنَّة، ويلبس غيره من الملابس، قالوا: وأمَّا قوله تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣) } فمن العام المخصَّص (¬٢) .
وقال الجمهور: هذا من الوعيد الَّذي له حكم أمثاله من نصوص الوعيد التي تدل على أنَّ هذا الفعل مقتضٍ لهذا الحكم، وقد يتخلَّف (¬٣) عنه لمانع.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري رقم (٥٤٩٦)، ومسلم رقم (٢٠٦٩) من حديث عمر رضي اللَّهُ عنه، والبخاري رقم (٥٤٩٤)، ومسلم رقم (٢٠٧٣) من حديث أنس رضي اللَّهُ عنه.
(¬٢) في "ب، ج، د، هـ" ونسخة على حاشية "أ": "المخصوص".
(¬٣) في "ج": "يختلف" وهو خطأ.