كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فالصواب فيه: أنَّه منصوب على الظرف، فإنَّ "عاليًا" لمَّا كان بمعنى فوق أُجْريَ مجراهُ، قال أبو علي: وهذا الوجه أبين (¬١) ، وهو أنَّ "عاليًا" صفة، فجُعِلَ ظرفًا كما كان قوله: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأنفال: ٤٢] كذلك، وكما قالوا: هو ناحية من الدار.
وأمَّا من رفع {عَالِيَهُمْ} فعلى الابتداء، و {ثِيَابُ سُنْدُسٍ}: خبره، ولا يمنع من هذا إفراد عالٍ، وجمع الثياب؛ فإنَّ فاعلًا قد يُراد به الكثرة، كما قال:
ألا إنَّ جيراني العَشيَّة رَائحٌ ... دعتهم دواع مِن هوًى ومُنَادحُ (¬٢)
وقال تعالى: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧) } [المؤمنون: ٦٧].
ومن رفع {خُضْرًا}: أجراه صفة للثياب، وهو الأقيس من وجوه: أحدها: المطابقة بينهما في الجمع.
الثاني: موافقته لقوله تعالى: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا} [الكهف: ٣١].
الثالث: تخلصه من وصف (¬٣) المفرد بالجمع.
ومَنْ جرَّ أجراه (¬٤) صفةً للسندس على إرادة الجنس، كما يقال: أهلك النَّاس الدينار الصُّفْر، والدرهم (¬٥) البيض.
---------------
(¬١) في "أ": "بيِّن".
(¬٢) نقله الفراء عن المفضَّل الضَّبِّي كما في رسالة "الصاهل والشاحج" لأبي العلاء المعري ص (٤٤٠).
(¬٣) في "أ": "صفة".
(¬٤) قوله "ومن جر: أجراه" في "أ" "ومن جرَّاه"، وفي "ج، هـ": "ومن جَرَى مجراه".
(¬٥) في "ج، هـ": "الدراهم"، وتلك المقولة لم أقف عليها.

الصفحة 422