كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فَوَصَفَ الفُرُش بكونها مبطنة بالإستبرق، وهذا يدلُّ على أمرين:
أحدهما: أنَّ ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها؛ لأنَّ بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة.
قال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يريم، عن عبد اللَّه رضي اللَّهُ عنه في قوله تعالى: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: ٥٤]، قال: "هذه البطائن قد خُبِّرتم بها، فكيفَ بالظَّهائر (¬١) ؟ " (¬٢) .
الثاني: يدلُّ على أنَّها فرش عالية لها سَمْك وحَشْو بين البطانة والظهارة.
وقد رُوِيَ في سمكها وارتفاعها آثار؛ إنْ كانت محفوظة، فالمراد: ارتفاع محلِّها؛ كما رواهُ الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قوله تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة: ٣٤] قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمس مئة عام" (¬٣) .
---------------
(¬١) في "د": "تكون الظهائر" بدل "بالظهائر".
(¬٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (١٥٨)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٤٩) والبيهقي في البعث والنشور رقم (٣٣٠) وغيرهم.
وسندة لا بأس به لحال هبيرة بن يريم.
انظر تهذيب الكمال (٣٠/ ١٥٠ - ١٥٢).
(¬٣) أخرجه الترمذي رقم (٢٥٤٠، ٣٢٩٤)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٨٥)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٥٩٣) وغيرهم.
من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم =

الصفحة 441