كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وَإنَّا لنزَّالون تغْشى نِعَالنَا ... سَواقِطُ من أصنافِ ريْطٍ وَرَفْرَفُ" (¬١)
وقال أبو إسحاق: "قالوا الرفرف ها هنا: رياض الجنَّة، وقالوا: الرفرف: الوسائد، وقالوا: الرفرف: المحابس، وقالوا: فضول المحابس للفرش". وقال المبرد: "هو فضول الثياب التي تتخذ الملوك (¬٢) في الفرش وغيره". قال الواحدي: "وكأنَّ الأقرب هذا؛ لأنَّ العرب تسمِّي كِسَرَ الخِبَاءِ، والخِرْقة التي تخاط في أسفل الخباء: رفرفًا، ومنه الحديث في وفاة النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنَّه ورقة (¬٣) " (¬٤) . قال ابن الأعرابيِّ: "الرَّفْرَف: ها هنا طرف البساط، فشبه ما فضل من المحابس (¬٥) ، عمَّا تحته بطرف الفسطاط، فسمي رفرفًا".
قلتُ: أصل هذه الكلمة من الطَّرَف والجانب، فمنه: الرَّفُّ في الحائط. ومنه: الرفرف، وهو كسر (¬٦) الخباء، وجوانب الدرع، وما تدلَّى منها، الواحدة رفرفة. ومنه: رفرف الطير (¬٧) : إذا حرَّك
---------------
(¬١) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٤٦)، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص (٤٤)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٧/ ١٩٠).
(¬٢) في "ج" "تُتَّخذ للملوك"، وفي نسخة على حاشية "أ" "الملك" بدل "الملوك".
(¬٣) في "الصحيحين" "ورقة مصحف". .
(¬٤) لم أقف على الرواية التي فيها "الرفرف".
والحديث أصله عند البخاري رقم (٦٤٨)، ومسلم رقم (٤١٩)، وفيه ". . فكشف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ستر الحجرة، ينظر إلينا وهو قائم كأنَّ وجهه ورقة مصحف. . ".
(¬٥) في "أ، ج، هـ": "المجلس"، وفي "ب، د": "المحبس".
(¬٦) في "ج": "كسره".
(¬٧) في "ج": "الطائر".

الصفحة 447