كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فيهن الطرف باديًا مخُّ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن، كالمرآة من رقة الجلد، وصفاء اللون" (¬١) .
وهذا من الاتفاق، وليست اللفظة مشتقة من الحيرة. وأصل الحور: البياض. والتحوير: التبييض.
والصحيح: أن الحور مأخوذ من الحَوَرِ في العين، وهو شدة بياضها مع قوة سوادها، فهو يتضمن الأمرين.
وفي "الصحاح": "الحَوَرُ: شدة بياض العين في شدة سوادها. امرأة حَوْرَاء: بَيِّنة الحَوَر. وقال أبو عمرو: الحَوَر: أن تسْودَّ العين كلها مثل أعين الظِّباء والبقر، وليس فى بني آدم حور، وإنما قيل: للنساء: حور العيون (¬٢) ؛ لأنهنَّ شُبِّهنَ بالظباء والبقر" (¬٣) .
وقال الأصمعي: "ما أدري ما الحَوَرُ في العين؟ " (¬٤) .
قلت: خالف أبو عمرو أهل اللغة، و (¬٥) اشتقاق اللفظة، وردَّ الحَوَر إلى السواد، والناس غيره إنما ردُّوه إلى البياض، أو إلى بياضٍ في سواد.
---------------
(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٥/ ١٣٦)، والبيهقي في البعث رقم (٣٩٦)، وسنده حسن.
(¬٢) في "ب": "العين".
(¬٣) انظر: الصِّحاح (١/ ٥٢٦).
(¬٤) انظر: "الغريب المصنِّف لأبي عبيد (١/ ٢٨) ".
(¬٥) كذا جميع النسخ ولعلَّها: "في"، وهي في مطبوعة، دار الكتاب العربي.