كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
إلى التعطيل في أقوالهم، ينكرون الرؤية والآثار كلها، وما ظننتهم على هذا حتَّى سمعت مقالاتهم".
قال حنبل: "وسمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أنَّ اللَّهَ لا يُرى في الآخرة (¬١) فقد ردَّ على اللَّهِ وعلى الرسول، ومن زعمَ أنَّ اللَّهَ لم يتخذ إبراهيم خليلًا فقد كفر، وردَّ على اللَّه قوله، قال أبو عبد اللَّه: فنحنُ نؤمنُ بهذه الأحاديث، ونُقِرُّ بها ونمرُّها كما جاءتْ" (¬٢) .
وقال الأثرم: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: فأما من قالَ: إنَّهُ لا يرى اللَّه في الآخرة فهو جهمي، قال أبو عبد اللَّه: وإنَّما تكلَّم من تكلَّم في رؤية الدنيا (¬٣) ".
وقال إبراهيم بن زياد الصائغ: "سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: الرؤية من كذَّب بها فهو زنْدِيْق".
وقال حنبل: "سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: أدركنا النَّاسُ وما ينكرون من هذه الأحاديث شيئًا -أحاديث الرؤية- وكانوا يحدثون بها على الجملة، يُمِرُّونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين" (¬٤) .
وقال أبو عبد اللَّه: "قال اللَّهُ تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [الشورى: ٥١]. فكلَّم اللَّه موسى
---------------
(¬١) قوله "في الآخرة" من المطبوعة.
(¬٢) لم أقف عليه، وجاء نحوه عن حنبل كما في طبقات الحنابلة (١/ ١٤٥).
(¬٣) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥١).
(¬٤) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥٢).