كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قول المزني:
ذكر الطبري في "السنة" عن إبراهيم بن أبي داود المصري، قال: كُنَّا عند نُعَيم بن حمَّاد جلوسًا، فقال نعيم للمُزَني: ما تقول في القرآن؟ فقال: أقول، إنَّهُ كلامُ اللَّهُ، فقال: غير مخلوق؟ فقال: غير مخلوق، قال: وتقول: إنَّ اللَّهَ يرى يوم القيامة؟ قال: نعم، فلما افترق النَّاس قام إليه المزني فقال: يا أبا عبد اللَّه، شهرتني على رؤوس النَّاس، فقال: إنَّ النَّاس قد أكثروا فيك، فأردت أن أُبَرِّئك" (¬١).

قول جميع أهل اللغة:
قال أبو عبد اللَّه بن بطَّة: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد، صاحب اللغة يقول: سمعت - أبا العباس أحمد بن يحيى - ثعلبًا يقول في قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب: ٤٣ - ٤٤]. أجمع أهل اللغة على (¬٢) أنَّ اللقاء ها هنا لا يكونُ إلَّا معاينة ونظرًا بالأبصارِ" (¬٣).
وحسبك بهذا الإسناد صِحَّةً، والِّلقاء ثابتٌ بنصِّ القرآن كما تقدم (¬٤). وبالتواتر عن النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكلُّ أحاديث اللقاء صحيحة:
فحديث أنس في قصة بئر معونة: "إنَّا قد لقينا ربَّنَا فَرَضِيَ
---------------
(¬١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٨٩١).
(¬٢) من "ب".
(¬٣) أخرجه ابن بطة في الإبانة "المختار" رقم (٥٨).
(¬٤) في ص (٦٠٨ - ٦٠٩).

الصفحة 710