كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فصل
وأما أبديَّة النار ودوامها: فقال شيخ الإسلام: "فيها قولان معروفان عن السلف والخلف، والنزاع في ذلك معروف عن التابعين" (¬١).
قلت: ها هنا أقوال سبعة:
أحدها: أن من دخلها لا يخرج منها أبدًا، بل كل من دخلها مخلد فيها أبد الآباد، وهذا قول الخوارج والمعتزلة.
والثاني: أن أهلها يعذبون فيها مُدَّةً، ثم تنقلب عليهم، وتبقى طبيعةٌ نارية لهم، يتلذَّذون بها لموافقتها لطبيعتهم. وهذا قول إمام الإتحادية ابن عربي الطائي.
قال في "فصوصه" (¬٢): "الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد، والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات، فيثنى عليها بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد، بل بالتجاوز {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} [إبراهيم: ٤٧] لم يقل: وعيده، بل قال: {وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} [الأحقاف: ١٦] مع أنه توعَّدَ على ذلك، وأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد، وقد زال الإمكان في حق الحق، لما فيه من طلب المرجِّح:
---------------
(¬١) انظر المصدر السابق ص (٥٢)، وفيه زيادة "ومن بعدهم".
(¬٢) ص (٩٣ - ٩٤).

الصفحة 730