كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بغيرها، وهو الزمهرير.
وقد قال تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) } [النبأ: ٢١ - ٢٣].
قالوا: والأبد: لا يُقدَّر بالأحقاب.
وقد قال ابن مسعود في هذه الآية: "لَيأتينَّ على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابًا" (¬١) . وعن أبي هريرة مثله (¬٢) ، حكاه البغوي عنهما. ثم قال: "ومعناه عند أهل السنة إن ثبت: أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان" (¬٣) .
قالوا: قد ثبت ذلك عن أبي هريرة وابن مسعود وعبد اللَّه بن عمرو، وقد سأل حربٌ إسحاق بن راهويه عن هذه الآية (¬٤) ، فقال: سألت إسحاق، قلت: قول اللَّه تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: ١٠٧] فقال: أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن.
حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قال أبي:
---------------
(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١١٨) قال حُدِّثت عن المسيب عمَّن ذكره عن ابن عباس، وذكر كلامًا له، ثمَّ قال وقال: ابن مسعود فذكره.
وسنده ضعيف لإبهام من حدَّثه عن المسيب، ومن ذكره عن ابن عباس.
وأخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/ ٦٣٥) من طريق إبراهيم النخعي قال: قال ابن مسعود: "ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها".
(¬٢) سيأتي ص (٧٤١).
(¬٣) معالم التنزيل (٤/ ٢٠٢).
(¬٤) انظر: مسائر حرب الكرماني ص (٤٢٩).

الصفحة 739