كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ما ساقه البخاري في الباب نفسه: "وأما الجنة فينشئ اللَّه لها خلقًا آخرين" وذكره البخاري رحمه اللَّه مُبَيِّنًا أن الحديث انقلب لفظه على من رواه بخلاف هذا، فذكر هذا وهذا (¬١) ، والمقصود أنَّه لا تقاس النار بالجنة في التأبيد مع هذه الفروق. يوضِّحه:
الوجه الخامس: أن الجنة من موجب رحمته ورضاه، والنار من غضبه وسخطه، ورحمته سبحانه تغلب غضبه وتسبقه، كما في الصحيح من حديث أبي هريرة عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: "لما خلق (¬٢) اللَّه الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش إنَّ رحمتي تغلب غضبي" (¬٣) ، وإذا كان رضاه قد سبق غضبه، وهو
---------------
= وقد ورد عن غير واحدٍ من الصحابة، منهم:
١ - أنس بن مالك عند البخاري (٧٣٨٤ - فتح".
٢ - وأبو سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ١٣)، وابن خزيمة (١٣٤) وغيرهما.
٣ - أُبي بن كعب عند الدَّارقطني في الصفات رقم (٥) ولا يثبت.
وهذا يدلُّ على الغلط في تلك الرواية كما قال المؤلِّف.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وقد قال جماعة من الأئمة: إنَّ هذا الموضع مقلوب"، ثُمَّ نقل كلام ابن القيم والبلقيني.
(¬١) لم يذكر البخاري في كتاب التوحيد مع الحديث المتقدم هذا الحديث "وأمَّا الجنَّة فينشئ اللَّه لها. . . "، وإنَّما ذكره البخاري في كتاب التفسير/ سورة "ق"، باب "وتقول هل من مزيد" (٨/ ٥٩٤ - ٥٩٥ - الفتح)، فأسند حديث همام وابن سيرين عن أبي هريرة، وأسند حديث أنس فقط.
(¬٢) في "ب، ج، د، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ" "قضى"، وكلاهما في البخاري ومسلم.
(¬٣) أخرجه البخاري (٦٩٦٩)، ومسلم (٤٧٥١).

الصفحة 755