كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بصرفهما إلى النار، فأما أحدهما فيغدو في أغلاله وسلاسله حتى يقتحمها. وأما الآخر فيتلكأ فيأمر بردهما، فيقول للذي غدا في أغلاله وسلاسله حتى اقتحمها: ما حملك على ما صنعت وقد جربتها؟ فيقول: إني خبرت (¬١) من وبال معصيتك ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانيًا، ويقول للذي تلكأ: ما حملك على ما صنعت؟ فيقول: حسن ظني بك حين أخرجتني منها أن لا تردني إليها، فيرحمهما جميعًا، ويأمر بهما إلى الجنة" (¬٢) .
الوجه الثاني عشر: أن النعيم والثواب من مقتضى رحمته ومغفرته وبره وكرمه، ولذلك يضيف ذلك إلى نفسه، وأما العذاب والعقوبة، فإنما هو من مخلوقاته، ولذلك لا يُسمَّى (¬٣) بالمُعاقِبُ والمعذِّب، بل يفرق بينهما، فيجعل ذلك من أوصافه وهذا من مفعولاته حتى في الآية الواحدة، كقوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠) } [الحجر: ٤٩ - ٥٠]. وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) } [المائدة: ٩٨] وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧) } [الأعراف: ١٦٧]، ومثلها في آخر الأنعام (¬٤) ، فما كان من مقتضى أسمائه وصفاته، فإنَّه يدوم بدوامها [٢٢٥/ ب]، ولا سيما إذا كان محبوبًا له،
---------------
(¬١) في "أ": "خيِّرت"، وفي "د": "جبرت"، وفي الحلية "قد ذقت".
(¬٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٦٦)، وسنده ضعيف.
(¬٣) في "ب، هـ": "يتسمَّى".
(¬٤) (آية: ١٢٨).

الصفحة 769