كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقد اختلف المفسرون في الذرية في هذه الآية، هل المراد بها الصغار أو الكبار أو النوعان؟ على ثلاثة أقوالٍ (¬١) .
واختلافهم مبنيٌّ على أنَّ قوله {بِإِيمَانٍ} حالٌ من الذرية التابعين، أو المؤمنين المتبوعين.
* فقالت طائفة: المعنى والَّذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم (¬٢) في إيمانهم، فأتوا من الإيمان بمثل ما أتوا به، ألحقناهم بهم في الدرجات.
قالوا: ويدلُّ على هذا قراءة من قرأ: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ} (¬٣) فجعل الفعل في الاتباع لهم.
قالوا: وقد أطلق اللَّهُ سبحانه الذرية على الكبار، كما قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنعام: ٨٤]، وقال: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء: ٣]. وقال: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
---------------
= (١/ ٣٨٢) رقم (٦٤٠).
قال الطبراني: "لم يروه عن سالم إلَّا شريك، تفرَّد به ابن غزوان".
وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: وهو متهم بوضع الحديث.
انظر الكامل (٦/ ٢٩٠)، واللسان (٥/ ٢٥٤).
(¬١) انظرها في تفسير الطبري (٢٧/ ٢٤ - ٢٦)، والقرطبي (١٧/ ٦٦ - ٦٧)، والماوردي (٥/ ٣٨١)، وابن الجوزي (٨/ ٥٠ - ٥١)، والبغوي (٧/ ٣٨٨)، والسمعاني (٥/ ٢٧٢)، والشوكاني (٥/ ١١٨ - ١١٩).
(¬٢) في "د": "ذُرِّيَّاتهم".
(¬٣) وهي قراءة القرَّاء العشرة المتواترة عدا أبي عمرو وابن عامر ويعقوب.