كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وعِلْمُ اللَّه عز وجل ماض في خلقه بمشيئة منه، قد عَلِمَ من إبليس ومن غيره -ممَّن عصاه من لدن عُصِي تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة- المعصية وخلقهم لها.
وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، فكل يعمل لِمَا خُلِقَ (¬١) له، وصائر إلى ما قضى عليه (¬٢) ، لا يَعْدُو أحد منهم قَدَرَ اللَّه ومشيئته، واللَّه الفعال لما يريد.
ومن زعم أنَّ اللَّه سبحانه شاء لعباده الذين عَصَوْهُ الخير والطاعة، وأنَّ العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم = فقد زعم أنَّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللَّه تبارك وتعالى، وأي افتراء أكبر على اللَّه من هذا؟! (¬٣) .
ومن زعم أنَّ الزنى ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذه المرأة حملت من الزنى، وجاءت بولد، هل شاء اللَّه عز وجل أن يخلق هذا الولد، وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أنَّ مع اللَّه خالقًا، وهذا الشرك صراحًا (¬٤) .
---------------
(¬١) قوله "لما خلق" وقع في المطبوعة من المسائل "بما يخلق له".
(¬٢) جاء في المطبوعة من المسائل هنا زيادة وهي: "وعلم منه".
(¬٣) جاء في المطبوعة من المسائل زيادة "ومن زعم أنَّ أحدًا من الخلقِ صائرًا إلى غير ما خلق له، فقد نفى قدرة اللَّه عن خلقه، وهذا إفكٌ على اللَّهِ وكذب عليه".
(¬٤) قوله "وهذا الشرك صراحًا" وقع في المطبوعة من المسائل "وهذا قول يضارع الشرك، بل هو الشرك".